ابن منظور
19
لسان العرب
والباقعة : الرجل الداهية . ورجل باقِعةٌ : ذو دَهْيٍ . ويقال : ما فلان إِلَّا باقِعةٌ من البَواقِع ؛ سمي باقعة لحُلوله بِقاعَ الأَرض وكثرة تَنْقِيبه في البلاد ومعرفته بها ، فشُبِّه الرجل البصير بالأُمور الكثيرُ البحث عنها المُجَرِّبُ لها به ، والهاء دخلت في نعت الرجل للمبالغة في صفته ، قالوا : رجل داهيةٌ وعَلَّامة ونسَّابة . والباقعة : الطائر الحَذِرُ إِذا شرب الماء نظر يَمْنَةً ويَسْرَة . قال ابن الأَنباري في قولهم فلان باقِعةٌ : معناه حَذِر مُحتال حاذق . والباقِعة عند العرب : الطائر الحَذِر المُحْتال الذي يشرب الماء من البقاع ، والبقاع مواضع يَسْتَنْقِعُ فيها الماء ، ولا يَرِدُ المَشارِعَ والمِياه المَحْضُورة خوفاً من أَن يُحْتالَ عليه فيُصاد ثم شُبِّه به كلُّ حَذِرٍ مُحْتال . وفي الحديث : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال لأَبي بكر ، رضي الله عنه : لقد عَثَرْتَ من الأَعْرابِ على باقِعةٍ ؛ هو من ذلك ؛ وذكر الهَروِيّ أَن عليًّا ، رضي الله عنه ، هو القائل ذلك لأَبي بكر ؛ ومنه الحديث : ففاتَحْتُه فإِذا هو باقِعةٌ أَي ذَكِيٌّ عارِفٌ لا يَفُوتُه شيء . وجارية بُقَعةٌ : كقُبَعة . والبَقْعاء من الأَرض : المَعزاء ذاتُ الحَصى الصِّغار . وهارِبةُ البَقْعاء : بَطن من العرب . وبَقْعاء : موضع مَعرِفة ، لا يدخلها الأَلف واللام ، وقيل : بَقْعاء اسم بلد ، وفي التهذيب : بَقْعاء قرية من قرى اليمامة ؛ ومنه قوله : ولكنِّي أَتانِي أَنَّ يَحْيَى * يُقالُ : عليه في بَقْعاء شَرُّ وكان اتُّهِمَ بامرأَة تسكن هذه القرية . وبَقْعاء المَسالِح : موضع آخر ذكره ابن مقبل في شعره . وفي الحديث ذكر بُقْعٍ ، بضم الباء وسكون القاف : اسم بئر بالمدينة وموضع بالشام من ديار كَلْب ، به استقرّ طلْحةُ ( 1 ) بن خُوَيْلِد الأَسدِيُّ لما هرَبَ يومَ بُزاخةَ . وقالوا : يَجْرِي بُقَيْعٌ ويُذَمُّ ؛ عن ابن الأَعرابي ، والأَعرف بُلَيْق ، يقال هذا للرجل يُعِينُك بقليل ما يقدر عليه وهو على ذلك يُذَمُّ . وابْتُقِعُ لونُه وانْتُقِع وامْتُقِع بمعنىً واحد . وفي حديث الحَجاج : رأَيت قوماً بُقْعاً . قيل : ما البُقْع ؟ قال : رقَّعُوا ثيابهم من سوء الحال ، شبه الثياب المُرَقَّعة بلَوْن الأَبقع . بكع : البَكْعُ : القطْع والضرب المُتتابع الشديد في مواضعَ متفرِّقة من الجسد . ورجل أَبْكَعُ إِذا كان أَقطع ؛ أَورد الأَزهري هنا ما صورته ؛ قال ذو الرمة : تَرَكْتُ لُصوصَ المِصْر من بين مُقْعَصٍ * صَرِيعٍ ، ومَكْبُوع الكَراسِيعِ بارِك وكان قد استشهد بهذا البيت في ترجمة كبع ورأَيتُه على هذه الصُّورَة ويحتاجُ إلى التَّثَبُّتِ في تسطيره : هل هو مكبوع ووقع سهواً أَو هو مبكوع ، وغلط الناسخ فيه لأَن الترجمة متقاربة فجرى قلمه به لقرب عهده بكتابته على هذه الصورة في كبع ، وبَكَعَه بالسيف والعَصا وبَكَّعَه : قطَّعَه . وبكَّعَه وبَكَعَه بَكْعاً : استقبله بما يكره وبَكَّته . وفي حديث أَبي موسى : قال له رجل : ما قلت هذه الكلمة ولقد خَشِيتُ أَن تَبْكَعَني بها ؛ البَكْعُ والتبْكِيتُ أَن تَسْتَقْبِلَ الرجلَ بما يكره . ومنه حديث أَبي بَكْرة ومعاوية ، رضي الله عنهما : فبَكَعَه
--> ( 1 ) قوله [ طلحة ] كذا في الأصل هنا والنهاية أيضاً ، والذي في معجم ياقوت والقاموس طليحة بالتصغير ، بل ذكره المؤلف كذلك في مادة طلح .